ما جاء في من أولى بالسلام0 comments

By alex188
Posted on 28 Sep 2010 at 4:14pm

شرح حديث: ( يسلم الصغير على الكبير … )

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من أولى بالسلام؟ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير) ]. قال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله سبحانه وتعالى: [ باب من أولى بالسلام؟ ]. سبق ذكر أن خير المتلاقيين الذي يبدأ بالسلام، وأن كل واحد يحرص على أن يكون سابقاً بالخير، لكن هناك أحوال يكون السلام فيها من بعض الناس أولى من البعض الآخر، أي: يكون السلام من أصحاب حالة وهيئة معينة على أصحاب حالة وهيئة معينة؛ كأن يكون أحدهما ماشياً والثاني جالساً، فإن الماشي هو الذي يسلم على الجالس لا العكس، ولهذا قال: [ من أولى بالسلام؟ ] يعني: أن هناك أحوالاً للناس إذا مر بعضهم على بعض أن يكون بعضهم هو الأولى بأن يسلم وليس من شأن الجالس أن يسلم على الماشي، وإنما الماشي هو الذي يسلم على الجالس، هكذا جاء في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن إذا حصل نسيان، أو أن الماشي كان ذاهلاً فإذا سلم الجالس عليه ونبهه على ما قد حصل له من الذهول فهذا شيء طيب، وأما أن الجالس ينتظر القادم ثم يسلم عليه قبل أن يصل من أجل أن يسبق؛ فقد خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذاً: يسلم الصغير على الكبير، والراكب على الماشي، والماشي على الجالس، فهذه أحوال وهيئات لبعض الناس يكونون فيها هم أولى بأن يحصل السلام منهم على غيرهم: فيسلم الصغير على الكبير ويحترمه ويوقره، وإذا حصل التلاقي وسلم الكبير على الصغير فلا بأس، وكذلك يسلم الراكب على الماشي، والماشي على الجالس. فهذا هو الأصل كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجوز عكسه؛ ولكنه -بالنسبة للجالس- إذا كان هناك ذهول من الماشي فكونه يسلم عليه الجالس وينبهه أو يريد أن يتكلم معه ويسلم قبل الكلام، فهذا هو الذي ينبغي، والصغير يوقر الكبير، ويعوّد على الأخلاق الكريمة، والآداب الحميدة فيما يتعلق بآداب السلام وغيره. قوله: (والقليل على الكثير). يعني: إذا كانت هناك جماعة كثيرة فالقليلون هم الذين يسلمون على الكثيرين.


تراجم رجال إسناد حديث ( يسلم الصغير على الكبير .. )

قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ]. أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عبد الرزاق ]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا معمر ]. هو ابن راشد الأزدي البصري ثم اليماني وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن همام بن منبه ]. همام بن منبه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.


صحيفة همام بن منبه وكيفية رواية الأئمة لأحاديثها

هذا الإسناد هو إسناد الصحيفة المشهورة بـ: صحيفة همام بن منبه التي يرويها عن أبي هريرة، وهي تشتمل على مائة وأربعين حديثاً، وقد أوردها الإمام أحمد بكاملها في مسند أبي هريرة من هذا الطريق، والإمام أحمد يروي عن عبد الرزاق، و عبد الرزاق يروي عن معمر ، و معمر يروي عن همام ، و همام يروي عن أبي هريرة، وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم أخرج لهم أصحاب الكتب الستة. والبخاري و مسلم أخرجا منها أحاديث، واتفقا جميعاً على إخراج أحاديث، وقد أوردها الإمام أحمد في مسند أبي هريرة بإسناد واحد، ويفصل بين كل حديث والذي يليه بـ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وقال رسول الله كذا، وهكذا تكرر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدد الأحاديث؛ لأن إسنادها واحد، وقد استخرج البخاري منها أحاديث، و أبو داود كذلك وغيرهما من الأئمة، لكن طريقة البخاري أنه يذكر الإسناد، ثم في بعض الأحيان يذكر الحديث الأول الذي يتصل به الإسناد، ثم يقول وقال كذا، ويأتي بالحديث الذي يريد، وأول حديث في الصحيفة: (نحن الآخرون الأولون يوم القيامة)، فـالبخاري أحياناً يذكر الإسناد، ثم يذكر: (نحن الآخرون الأولون)؛ لأنه هو الذي يتصل بالإسناد، ثم يأتي بالذي يريد منها، وأحياناً يأتي بالحديث الذي يريد بعد الإسناد مباشرة. وأما الإمام مسلم رحمه الله فله طريقة جميلة، فهو عندما ينتهي من الحديث يقول: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله، ثم يأتي بالحديث الذي يكون في وسط الصحيفة، أو في آخرها، أو في أثنائها. وهذه الصحيفة يتضح منها تماماً أن البخاري و مسلم لم يقصدا استيعاب كل حديث صحيح؛ لأنهما لو قصدا ذلك للزم أن يأتيا بالصحيفة كلها من أولها إلى آخرها، وهما لم يفعلا ذلك بل انتقيا منها.


شرح حديث (يسلم الراكب على الماشي…) وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي أخبرنا روح حدثنا ابن جريج أخبرني زياد أن ثابتاً مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يسلم الراكب على الماشي) ، ثم ذكر الحديث ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة وفيه: (يسلم الراكب على الماشي) ، ثم ذكر الحديث الذي تقدم، وهو: (القليل على الكثير، والصغير على الكبير، والماشي على القاعد). قوله: [ حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي ]. يحيى بن حبيب بن عربي ثقة، حديثه أخرجه مسلم وأصحاب السنن. [ أخبرنا روح ]. روح بن عبادة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا ابن جريج ]. هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرني زياد ]. زياد بن سعد الخرساني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أن ثابتاً مولى عبد الرحمن بن زيد ]. ثابت مولى عبد الرحمن بن زيد ثقة، أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . وهو مولى زيد بن أسلم وزيد بن أسلم مولى عمر، و عبد الرحمن أيضاً مولى عدوي؛ لأنه منسوب إليه ولاءً، وهو نسب عمر رضي الله عنه؛ لأن عمر نسبه عدوي، وأما هنا فقال: مولى عبد الرحمن بن زيد يعني: مولى مولى. [ عن أبي هريرة ]. مر ذكره. قوله في الترجمة: [ باب من أولى بالسلام ] الذي يبدو أنه للاستحباب وليس للوجوب؛ لأنه لو سلم الكثير على القليل أو عكسه لصح، لكن الأولى أنه يكون بهذا الترتيب وبهذه الهيئة. كذلك إذا كان المار هو الكبير والجالس هو الصغير، فإنه يسلم الكبير على الصغير لأن الماشي هو الذي يسلم على الجالس، وأما إذا حصل التلاقي فكما في الحديث: (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) ، وأما من كان جالساً فإن الماشي هو الذي يسلم عليه، ويسلم القليل على الكثير، ويسلم أحدهم ولا يلزم أن يسلموا كلهم.

Read also
Advertisement

Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.


127.0.0.1