قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن الله الراشي والمرتشي0 comments

By alex188
Posted on 15 Sep 2010 at 10:26pm

الرشوة

وهي من كبائر الذنوب التي حرمها الله على عباده لما فيها من مفاسد خلقية،
ومضار على المجتمع كله.. ولذا كانت حراما بالنص الشرعي، وبإجماع الأمة..
فأكل أموال الناس بالباطل حرمه الله سبحانه،
والإفساد في المجتمع شدد فيه المشرع سبحانه في كتابه الكريم؛
لأن الله لا يحب المفسدين..
وما المال الذي يأخذه المرتشي إلا مال باطل ؛ يأكله بغير حق..
وما الحق الضائع المأخوذ من صاحبه قسرا إلا مال سحت ؛
أخذ ظلما بغير وجه شرعي ؛
حيث إنه بالرشوة تفسد الذمم ،
ويصرف الحق عن مساره المعتاد إلى طريق معوج..
علاوة ما تحدثه هذه الرشوة في المجتمع من بلبلة، وفساد؛
حيث يتسلط بسببها دافع الرشوة على خصمه ليفسد ذمة وأمانة من يأخذها
فيكون بواسطتها متغلبا بغير حق، وباغيا على حقوق الآخرين
وقد يتعدى إلى الأعراض أيضا.

ويقول عليه الصلاة والسلام:
لعن الله الراشي والمرتشي والرائش

الراشي:
هو الذي يرشي المسئولين والعمال والوجهاء ليحصل على حق ليس له،
ويصرف حقاً استحقه صاحبه، فمن دفع رشوة لمسئول، أو لعامل،
أو لوالي أمر من ولاة المسلمين، فهو ملعون، ومن قبلها فهو ملعون[
المرتشي]،
ومن سار بينهما في الواسطة فهو ملعون[
الرائش]
على لسان المصطفى عليه الصلاة والسلام .

والله أكبر، ولا إله إلا الله،
كم للرشوة من فساد في مجتمعنا!
كم عطلت من حق، وكم هدمت من حق، وكم ركبت من ظلم،
وكم ضيعت من حقوق لأصحابها، وهي جريمة شنعاء،
ملعونٌ من زاولها، ملعون من رضي بها، ملعون من حملها.
والرشاوى إما من أجل أن يسهل له خدمة، أو يقدم له جائزة، أو يسهل له أرضاً،
أو يدفع له مالاً؛ كلهم يدخلون في لعنته صلى الله عليه وسلم
الشيخ عايض القرني

ملفات ملغومة : الرشوة قانون رغم أنف القانون!

ثقافة الفساد والرشوة


د. أحمد المجدوب:
الفتوة بلطجي يعمل في الشارع والمرتشي بلطجي يعمل من خلال مكتبه
المخلصاتي شخص يعرف كيف ينهي الإجراءات
ويعرف من يملك تعطيل أو إنجاز العمل.. ويعرف لمن تُدفع الرشاوي!
للرشوة – من الناحية الأمنية – آثار سالبة إذ تدفع ضعاف النفوس إلي غض الطرف
عن الراشي والسماح للمهربين بإدخال الممنوعات كالمخدرات والأسلحة وخلافها

الديمقراطية والشفافية والمساءلة أهم شروط مقاومة الفساد في العالم الأول ولا فرق عندهم بين مسؤول كبير ومسؤول صغير ولا أحد أكبر من القانون
من ثقافة الفساد أن نعلم أن هناك فسادًا فنقبله ونتكيف معه ونجد مواطنًا صالحًا وضد الرشوة وغيرها يخرج مالاً برضائه أو بغير رضائه ليعطيه لموظف حتي تنتهي المصلحة
من أخطر الآثار الاجتماعية للرشوة أنها تقلب الموازين باعتلاء المنحرفين مواقع
لا يستحقونها وتراجع الشرفاء في قائمة البنية الاجتماعية
تعتمد الرشوة الخفية علي تبادل المنافع والتسهيلات بين أطراف عدة بتطبيق
سياسة اخدمني واخدمك!
عندما يصبح المال معيار القيمة الاجتماعية عند الناس – بصرف النظر عن مصدره – فإنه يؤدي إلي اهتزاز القيم وتفشي الأنانية وعزوف الأفراد عن أداء
واجباتهم وأنشطتهم المشروعة
تنبع الرشوة من ضعف الوازع الخيّر داخل الإنسان وخضوعه لرغبات نفسه
والتطلع إلي ما في أيدي الآخرين والسعي الحثيث نحو المكاسب العاجلة
ما يتم اكتشافه في جرائم الرشوة لا يتجاوز 5% فقط وال 95% تتم في أمان
تحت مسميات عديدة

حينما يتغول الفساد، وتتمكن الرشوة، فإنها تصير قانونًا فوق القانون،
وسلطة فوق السلطة، بل تتحول إلي ثقافة عامة – كما ذكر بعض علماء الاجتماع –
فلا تتم معاملة إلا بها، ولا تعقد صفقة صغيرة أو كبيرة إلا والنسبة معلومة،
والهدية محفوظة، والكوميشن محسوب، وكل الأطراف تعرف ما لها وما عليها !
بل تتحول الرشوة إلي ممارسة طبيعية يعيشها حتي الموطن النظيف الذي يكره الفساد، ويمقت الانحراف، حين يضطر إلي تخليص معاملاته بهذه الطريقة، راضيًا أو مكرهًا، فالأدراج مفتوحة، ولغة الرشوة مفهومة، والنسب محددة، والمخلصاتية موجودون،
واللي مش عاجبه يشرب من البحر.كيف تحولت الرشوة إلي ثقافة أو نمط حياتي عام وكيف استقرت داخل المجتمعات ولماذا وكيف ينظر إليها أهل الفكر،
وكيف تراها الشريعة ؟؟؟.

ماذا يقول علماء الاجتماع والاقتصاد

عالم الاجتماع الشهير د. أحمد المجدوب الخبير بمعهد البحوث الاجتماعية الجنائية  يري

أن الرشوة سلوك لا اجتماعي ولا أخلاقي، مجرّم في القانون، وإذا كانت الرشوة –

في شقها القانوني – تعرف علي أنها استيلاء موظف عام علي مبالغ

من أجل القيام بمهام وظيفته فإن التعريف يتسع من الناحية الاجتماعية

ليعطي تأثيرًا ضارًّا بالمجتمع كله،

لأن هذا الإنسان كموظف عام عين بمرتب محدد سلفًا مقابل أن يعمل علي خدمة المواطنين. وباستيلائه علي هذا المال يكون قد أخل بالثقة التي وضعها الناس فيه،

أو اؤتمن علي مصالحهم، وبدلاً من أن يؤدي أمانته استغلها لتحقيق مصالح شخصية ضيقة، وهو هنا يكون كالبلطجي، يفرض طلبات بالقوة.

وكل ما في الأمر أن البلطجي يعمل في الشارع، أما هذا الموظف فيعمل من خلال مكتبه، وهو ما يجعل الناس تفقد ثقتها في كل المصالح الحكومية.

ويشير د. المجدوب إلي أن من صفات الشخص الذي يتقاضي الرشوة:

انعدام الضمير وفساد الذمة، وتدهور الأخلاق.
وهو يؤثر في التضامن الاجتماعي داخل المجتمع، لأن التضامن يقوم علي الحب والتضحية، أما هذا الموظف المرتشي فيطعن التضامن في الصميم،
فهو مجرم يتخفي وراء وظيفته، وهو في صميم نفسه مجرم
لا نستبعد أن يرتكب جريمة أخري
.


النساء والرشوة
أما عن العلاقة بين النساء والرشوة، فيؤكد د. المجدوب أنه سبق أن أجري دراسة منذ ربع قرن فوجد أنه لا توجد جريمة رشوة ارتكبتها سيدة، وتساءل آنئذٍ: لماذا لا ترتشي النساء وكانت الإجابة: وماذا بعد أن تمد يدها سوي أن تستسلم بجسدها، إلا أنه وبعد تغير الزمن تغيرت القيم والمبادئ، وأصبحت هناك بعض النسوة المرتشيات اللواتي ينتزعن الرشوة انتزاعًا بعد أن أصابت العدوي الجميع، وإن اختلفت أشكالها التي تعطيها مسحة أنثوية لطيفة.
وفي تحقيق لعبد العزيز سليمان عن الأسباب الحقيقية لانتشار الرشوة والفساد
تم استطلاع آراء علماء الاجتماع والقانونيين عن ظاهرة الرشوة وأبعادها العالمية، وجرائرها الجنائية والأخلاقية: فقالت الدكتورة حنان محمد سالم مدرس علم الاجتماع بكلية الآداب في جامعة عين شمس إن الفساد ظاهرة عالمية، فلا يوجد أي مجتمع من المجتمعات، سواء في دول العالم الأول أو دول العالم الثالث مستثني من هذه الظاهرة، بجانب انتشار المحسوبية واستغلال النفوذ والوساطة، وكلها تعتبر من صور الفساد.
وتعرف د. حنان سالم الفساد علي أنه إساءة استغلال السلطة المرتبطة بمنصب معين، سواء كان شغل هذا المنصب عن طريق التعيين أو عن طريق الانتخاب، ويتم استغلاله بهدف تحقيق مصالح شخصية علي حساب المصالح العامة. ولدينا عدة أنواع وأشكال من الفساد، إذ يوجد بصفة أساسية: الفساد الكبير والفساد الصغير، والفساد الكبير مرتبط بالمناصب الكبيرة، والصغير مرتبط بالمناصب الصغيرة، ومن الصعب أن نتخيل أن تختفي الظاهرة كلية وأن يوجد مجتمع نقي 100%.

ثقافة الفساد

وتشير د. حنان إلي أن الدول المتقدمة استطاعت تحجيم وتقليص الفساد، لأنها نظرت إليه علي أنه ظاهرة اجتماعية، وأن الآثار المترتبة عليه هي آثار مدمرة، ستعرقل عملية التنمية سواء للفرد أو المجتمع، وهذه الدول عندها مساحة كبيرة من الديمقراطية والشفافية والمساءلة، وهذه هي أهم شروط مقاومة الفساد في العالم الأول.
ولا فرق عندهم بين مسؤول كبير ومسؤول صغير، ولا يوجد مسؤول أكبر من القانون، ولا يعترفون بشيء اسمه: ليس في الإمكان أفضل مما كان، ولا أن الحكومات لا تخطيء!

أما دول العالم الثالث فتنظر إلي الفساد علي أنه حالات فردية ، وأن ليس المجتمع كله فاسدًا، وتتم عملية تعتيم ومهادنة مع الظاهرة السلبية، ولا تحدث عملية التحجيم وتنتعش وتكبر، وتكون مثل المرض السرطاني، الذي ينتشر في الجسم إلا في ظل شيء اسمه ثقافة الفساد وهي أننا نعلم أن هناك فسادًا فنقبله، ونتكيف معه، فنجد مواطنًا صالحًا وضد الرشوة وغيرها، يخرج مالاً – سواء برضائه أم بغير رضائه – ويعطيه لموظف، حتي تنتهي المصلحة.

والمشكلة أيضًا ليست في اكتشاف الفساد، ولكن في إدانته، بمعني أننا نسمع كثيرًا عن أسماء كبيرة ولامعة في عالم المال والاقتصاد والإعلام، يتم القبض عليها، ولكن عند نقطة الإدانة نجد أن الأمر يختلف من خلال ثغرات في القانون، حتي بعد دخول السجن، فإن شكل العقاب الكامل عندنا غير موجود.
قلب الموازين : ويتحدث المختصون في علوم الاجتماع – كما كتب سعيد الزهراني

عن الظاهرة – عن أن الآثار الاجتماعية للرشوة لا حصر لها، لعل أخطرها أنها تقلب موازين البنية الاجتماعية باعتلاء المنحرفين مواقع لا يستحقونها في البنيان الاجتماعي، ويتراجع الملتزمون بالأنظمة والقوانين في قائمة البنية الاجتماعية، فعندما يصبح المال معيار القيمة الاجتماعية عند بعض الأفراد – بصرف النظر عن مصدره – فإن الامر يؤدي إلي اهتزاز كل القيم وتفشي ظواهر الأنانية وعزوف الأفراد عن أداء واجباتهم
وأنشطتهم المشروعة.

الرشوة أمنيًّا وإداريًّا



كما أن للرشوة – من الناحية الأمنية – آثارًا سالبة

حيث تدفع ضعاف النفوس إلي غض الطرف عن الراشي، والسماح للمهربين بإدخال الممنوعات كالمخدرات والأسلحة وخلافها.وعلي المستوي الإداري فإن الرشوة وسيلة تحايل علي الأنظمة، ولعل أخطر المجالات تضررًا من الرشوة مجال الاقتصاد، سيما أنها لا تجد لها أرضًا خصبة، ولا تظهر بشكل واضح إلا مرتبطة بالطفرات المالية، ووجود فائض في العوائد المادية، وبدلاً من أن تستغل هذه العوائد في عمليات البناء والتنمية فإنها تخصص لمحاربة الرشوة والمرتشين، وبدلاً من أن يستفيد الفرد من الزيادة التي قد يحصل عليها في إقامة مشروع يضمن له حياة هانئة ومستقرة، فإن جُل ما سيحصل عليه، يدفع رشوة لتنفيذ ما يحلم به.
وفي هذا المعني ينظر الدكتور علي الرباعي عضو هيئة التدريس في المعهد العلمي بالباحة إلي القضية من عدة زوايا، فاللافت أن الرشوة تنبع من خلل مرده ضعف الوازع الخيّر داخل الإنسان، وخضوعه لرغبات نفسه، والتطلع إلي ما في أيدي الآخرين، والسعي الحثيث نحو المكاسب العاجلة.
وتختلف الدوافع باختلاف الأطراف المتقابلة، فالمرتشي من المفترض أن يقوم علي تنفيذ أنظمة تحمي حق المواطن الذي يعامله ! والمرتشي أشبه بمن يضع العصا بين قوائم العجلة ليمنعها من الحركة، أو يبطئ سيرها، والطامحون من الموظفين هم شر البلاء.
ويعتقد الدكتور الرباعي أن عدم المساواة قد يكون دافعًا لهذا السلوك، فبعض الموظفين يستبيحون لأنفسهم تجاوز النظام والضرب بآلياته عرض الحائط.
الوسطاء أخطر: وإذا كان الراشي هو أس المعادلة الخطيرة، فالوسطاء في الفساد أخطر وأضر من الممارسين، لأن لديهم من وسائل المكر والخداع ما يمكنهم من النفاذ إلي أصعب المسالك، وهناك نوع آخر من الرشوة، وهي الخفية التي تعتمد علي تبادل المنافع والتسهيلات بين أطراف عدة، بتطبيق سياسة اخدمني واخدمك !
التفسير القانوني:

وعن التفسير القانوني كتب الفقيه الدستوري الدكتور عاطف البنا،
يؤكد أن الفساد موجود ومنتشر للرُّكب، وأنهم لا يحاربونه أو كانوا يحاربونه،
ومع ذلك فهو مستمر، ومنتشر بصور عديدة منها الرشوة واختلاس الأموال العامة، والتربح من الوظيفة، والاتجار في الأغذية الفاسدة، والمتاجرة بأرواح الناس، والتهريب.

الهدية رشوة صريحة :

ومن ضخامة الفساد، يقال أحيانًا لتبرير الرشوة إنها هدية،
وهذا مفهوم خاطئ قانونيًّا وسياسيًّا ودينيًّا وأخلاقيًّا، وإذا نظرنا للناحية القانونية،
فإن قانون العقوبات يجرّم كل ما يسمي هدايا، فهو يعاقب الموظف العمومي الذي يقبل، بل حتي الذي يطلب وعدًا أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته، حتي ولو كان العمل داخلاً في اختصاصه، وسوف يمارسه بطريقة مشروعة، فمجرد الحصول علي مقابل
أو عطية – كما يقول القانون – يعتبر رشوة. وأيضًا يعاقب القانون كل موظف طلب
أو أخذ عطية للإخلال بواجبات وظيفته، وتكون العقوبة هنا مضاعفة،
إذ يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة وغرامة مضاعفة عن الحالة الأولي .
ويعاقب أيضًا كل من يتلقي وعدًا أو عطية، أو يقبله بعد أداء عمل وظيفته، مكافأة له. ويعاقب القانون كل من يقوم بعمل من أعمال وظيفته، أو امتنع عنه، أو أخل بواجباتها، نتيجة لرجاء أو وصية أو وساطة، حتي لو لم يأخذ الرشوة. ولنقف عند هذه الحالة لأن بعض المسؤولين من وزراء وغيرهم يقومون بالعمل نتيجة الأوراق التي تقدم إليهم من أعضاء مجلس الشعب، ونراها مصورة في الصحف من جلسات المجلس، وهي جريمة تعاقب عليها المادة 105 مكرر من قانون العقوبات، والعقوبة هي السجن والغرامة. وعبارة السجن معناها أنه يمكن أن يصل حدها الأقصي إلي 15 سنة، هذا بالنسبة للمسؤولين الذين يستجيبون لوساطات أصحاب الوساطة من أعضاء مجلس الشعب أو غيرهم. الكلام السابق للدكتور عاطف البنا يعطي للمناقشة مفاتيح عديدة يمكن استخدامها في البحث عن إجابة أكثر تحديدًا لأسباب الرشوة.
أسباب انتشار الرشوة:

إضافة إلي تصورات الخبراء الاجتماعيين والاقتصاديين والقانونيين عن أسباب انتشار الرشوة ونتائجها ، نحاول هنا بلورة أسباب من خلال تصورات الزملاء في الشبكة الإسلامية الذين أكدوا أن نتائج الرشوة ثمرة خبيثة من ثمرات حضارة العصر المادية التي لم تعانقها أشواق الإيمان بالله واليوم الآخر، فجعلت من تكوين الثروات،
وتراكم رأس المال من الحلال والحرام غاية كبري وقيمة عليا. وتأسيسًا علي ذلك يرون أن أهم عوامل تفشي الرشوة هي:

1- ضعف الوازع الديني : الذي أدي إلي جرأة الناس علي المعصية، وتهاونهم بها فاستحلوا أكل أموالهم بينهم بالباطل بما في ذلك تقديم الرشوة وأخذها. وهذا الوضع إنما هو محصلة لتفاعل عوامل عديدة منها تقصير الوالدين في تربية الأبناء علي منهج الله وسنة نبيه صلي الله عليه وسلم، وتدهور نظم التعليم، وتركيزها علي إكساب المعارف أكثر من التربية، وانحطاط الإعلام وتزيينه المنكر للشباب، وقلة الجهود الدعوية أوعدم فاعليتها في البلدان الإسلامية.
2- غياب القدوة: إذ لوحظ شيوع الفساد السياسي والإداري في كثير من الأقطار النامية – بما فيها البلدان الإسلامية – حيث يتورط كبار رجال الدولة في جرائم انتهاك حرمة المال العام بالاختلاس أو السرقة أو الغش، وقلما توقع عقوبات رادعة علي هؤلاء. ومن ثم فليس عجيبًا أن يستحل صغار الموظفين المال العام، خصوصً محدودي الدخل. ولقد كان للقدوة الحسنة أثرها الطيب في صلاح الرعية في عهد النبوة والخلافة الراشدة. ففي إحدي حروب المسلمين مع الفرس، عثر جندي مسلم علي علبة مليئة بالجواهر، فسلمها إلي القائد سعد بن أبي وقاص الذي أرسلها بدوره مع الغنائم إلي عمر بن الخطاب خليفة المسلمين. فقال عمر: إن قوماً أدوا هذا لذوو أمانة فقال له سعد: يا أمير المؤمنين، لقد عففت فعفوا، ولو رتعت لرتعوا! رضي الله عنهم أجمعين.
3- العجلة في قضاء المصالح: فمع سرعة إيقاع الحياة في هذا العصر، وكثرة مسؤوليات الإنسان، أضحي الإنسان يستعجل قضاء حوائجه، ولا يصبر علي تأخيرها، قال تعالي: وكان الإنسان عجولاً فبعض المعاملات قد تحتاج إلي أيام لإنجازها، ولكن صاحبها يستعجل الشخص المسؤول في إنجازها ولو بمقابل مالي. وكثير من الناس تغلب عليهم الأنانية والعجلة فتري الواحد منهم يتخطي الصفوف ليقف في المقدمة. ومنهم من لا يكتفي بذلك، بل يدخل المكاتب من أبوابها الخلفية، مستغلاً مركزه الوظيفي، أو جاهه أو الرشوة!
4- البيروقراطية العفنة: رغم أن العصر الحالي هو عصر السرعة، إلا أن أداء الجهاز الإداري الحكومي ما يزال متخلفاً في غالبية الدول الإسلامية، حيث التمسك بحرفية اللوائح والقوانين، والبطء الشديد في أداء المهام، والمركزية الشديدة في اتخاذ القرارات، والازدواجية في الاختصاصات بين بعض الأجهزة، وضعف الرقابة، وعدم كفاية نظم الحوافز. وهذا كله معوق للإدارة، مسبب تعطيل قضاء مصالح المواطنين أو تأخيرها، ما يدفع بعض الأفراد إلي تقديم رشوة لتيسير قضاء حوائجهم.
5- انخفاض دخول الموظفين: مع ارتفاع معدلات التضخم في كثير من البلاد الإسلامية، انخفضت قيمة الرواتب والأجور والمعاشات التي تصرف للموظفين العموميين، بشكل يجعل الموظف عاجزاً عن تحمل نفقات المعيشة له ولأسرته، ولذا فإنه قد يستحل الرشوة، علي أساس أنها أتعاب إنجاز خدمة لم توفه الدولة حقه عنها.
6- سيادة الاقتصاد الربوي: المنطق الذي يقف خلف الاقتصاد الربوي، هو منطق مادي نفعي، يحرص علي إكثار الأموال وتنميتها، ولو بطرق غير مشروعة، كالفوائد الربوية والميسر والمقامرة والاحتكار. ولا يمانع أقطاب الفكر الرأسمالي الربوي في دفع العمولات والرشاوي للسماسرة والوسطاء والمسؤولين لشراء ذممهم، والحصول علي تسهيلات منهم. أما في الاقتصاد الإسلامي، فلا مجال لمثل هذه الوسائل في تنمية الثروات لأنه يعدها أكلاً لأموال الناس بالباطل وسحتًا، يقول تعالي: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل والباطل يشمل الغصب والسرقة والغلول والغش والرشوة وذلك كله منافٍ للخلق الكريم، وفيه جور علي حقوق الآخرين.

من آثار انتشار الرشوة:

1- توسيد الأمر لغير أهله: فإن الإنسان حين يدفع رشوة للحصول علي وظيفة معينة
لا تتوافر فيه مقوماتها وشروطها يكون غير أهل لهذه الوظيفة، ما يترتب عليه قصور
في العمل والإنتاج، وإهدار للموارد.
2- تدمير المباديء والأخلاق الكريمة: إن انتشار ظاهرة الرشوة في مجتمع من المجتمعات يعني تدمير أخلاق أبناء هذا المجتمع وفقدان الثقة بين أبنائه، وانتشار الأخلاقيات السيئة كالتسيب واللامبالاة، وفقدان الشعور بالولاء والانتماء، وسيطرة روح الإحباط.
3- إهدار الأموال وتعريض الأنفس للخطر: فلو تخيلت أن الرشوة قد سادت في مجتمع حتي وصلت إلي قطاع الصحة وإنتاج الدواء، فكيف ستكون أحوال الناس الصحية حين يستعملون أدوية رديئة مغشوشة أُجيز استعمالها عن طريق الرشوة
ثم تخيل أنك تسير علي جسر من الجسور التي بها عيوب جسيمة تجعل منها خطرًا علي أرواح الناس وممتلكاتهم، وقد حصل المقاول علي شهادات إتمام العمل والبناء عن طريق الرشوة، كم سيترتب علي انهيار هذا الجسر من خسائر في الأرواح والأموال وقس علي ذلك جميع المجالات، لهذا كانت الرشوة إهدارًا للأموال، وتعريضًا للأنفس للخطر.

موقف الشريعة من الرشوة

في رأي عام عن حكم الرشوة في الإسلام يقول الدكتور البدراوي زهران رئيس قسم الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة قناة السويس ، إن الرسول صلي الله عليه وسلم قد وضع الأساس المتين لبناء المجتمع السليم ولا، سيما فيما يتصل بقضية الرشوة فقال عنها رسول الله الراشي والمرتشي في النار فهي عمل لا أخلاقي، ويتنافي مع الدين،
ومع صالح المجتمع ولا تقره المجتمعات ولا الشرائع السماوية كلها أو الصالح العام
ولا الضمير السليم، ولو تأملنا لما جاء في القرآن الكريم وهو الدستور الأساسي لنا: يقول تبارك وتعالي:
يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، وتدلوا بها إلي الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون .وحديث الرسول واضح في هذا الأمر، وما كان يحدث أيام الرسول من العمال الذين كان يبعث بهم إلي الأنصار، حينما جاء أحد العمال (الموظفين) الذين كانوا يجمعون الزكاة فقال: هذا لكم، وهذا أهدي لي، فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم – في مبدأ عام لنا، وفي استفهام استنكاري له غرض واضح جدًّا -: هلا جلس أحدكم في بيت أبيه وأمه ثم انتظر حتي يهدي إليه! وما يأخذه أي موظف ويحصل عليه إنما هو ليس له، والرسول صلي الله عليه وسلم أوضح حينما طلب منه أسامة بن زيد – وهو حب رسول الله – أن يشفع في الغامدية، فقال له الرسول صلي الله عليه وسلم: أتشفع في حد من حدود الله والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها، وهذا هو المبدأ العام الذي وضعه الإسلام الحنيف لمجتمعنا، والذي كان سببًا في رقي المجتمع الإسلامي، وجعل الحضارة الإسلامية تتباهي علي العالم وتقدم للإنسانية كلها أعظم ما قدم في كل العصور من صور حضارية وإنسانية راقية. ويضيف د. زهران أن الذين يرتشون هذه الأيام يضعون مبررات :
فمنهم من يقول: إن راتبي صغير، وأنا أعطي الدولة علي قدر ما تعطيني،
ومنهم من يقول: أنا أقدم خدمات وعملي يساوي الآلاف ولا آخذ مقابلاً لها،
أأنفع الناس ولا أنفع نفسي وهذه مبررات لا قيمة لها أمام الله تعالي،
وقت الحساب الذي سيكون عسيرا في الدنيا والآخرة. وعدم الإخلاص في العمل والتقصير فيه نوع من الرشوة، وعدم إنجازه في موعده في انتظار رشوة ومحاولة لأخذ أموال الناس بالباطل والرسول صلي الله عليه وسلم نبهنا وقال: كل لحم نبت من حرام مأواه النار.

فتاوي مهمة في الرشوة :
ما حكم الرشوة وما هي أشكالها

يقول الأستاذ الدكتور محمود عكام: يمكن تقسيم الأمر إلي ما يلي:
- من أعطي مالاً – عيناً أو منفعة – ليحصل علي ما ليس له بحق،
فهذا حرام علي المعطي والآخذ.
- ومن أعطي مالاً – عيناً أو منفعة – علي سبيل الاضطرار،
وتحت سوط القهر والجبر من أجل نيل حقه الثابت شرعًا، فهذا حلال للمعطي،
حرام علي الآخذ.
- ومن أعطي مالاً – عينًا أو منفعة – لموظف ليستميل قلبه، فيخفف الثاني ما توجب
علي المعطي (كموظف الضرائب مثلاً) فهذا حرام علي كليهما.
- من منح مالاً أو عيناً إنساناً لقاء ما قدم خدمة، وانتهي منها،
علي سبيل الهدية التي لا تحمل معني الاستمالة في المستقبل فهذا حلال لكليهما.
فليسأل كل قلبه كما قال صلي الله عليه وسلم: استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك .
ما ضوابط دفع الرشوة:
أرجو الإفادة عن دفع مبلغ معين من المال للعمل في وظيفة،
وإن كان يصح ذلك فما الضوابط الشرعية لهذا الأمر
من أكل أموال الناس بالباطل أخذ الرشوة، وهي ما يدفع من مال إلي ذي سلطان
أو وظيفة عامة، ليحكم له أو علي خصمه بما يريد هو، أو ينجز له أو يؤخر لغريمه عملاً، وهلم جرًّا. وقد حرم الإسلام علي المسلم أن يسلك طريق الرشوة للحكام وأعوانهم، كما حرم علي هؤلاء أن يقبلوها إذا بذلت لهم، وحظر علي غيرهم أن يتوسطوا بين الآخذين والدافعين،
قال تعالي: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، وتدلوا بها إلي الحكام، لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ،
وقال صلي الله عليه وسلم: لعنة الله علي الراشي والمرتشي في الحكم
وعن ثوبان رضي الله تعالي عنه قال: لعن رسول الله صلي الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش. والرائش: هو الوسيط بين الراشي والمرتشي.
وإذا كان آخذ الرشوة قد أخذها ليظلم فما أشد جرمه، وإن كان سيتحري العدل فذلك واجب عليه لا يؤخذ في مقابله مال.
وقد بعث رسول الله صلي الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة رضي الله تعالي عنه إلي اليهود ليقدر ما يجب عليهم في نخيلهم من خراج، فعرضوا عليه شيئًا من المال يبذلونه له، فقال لهم: فأما ما عرضتم من الرشوة فإنها سحت، وإنا لا نأكلها.
ولا غرابة في تحريم الإسلام للرشوة، وتشديده علي كل من اشترك فيها، فإن شيوعها في مجتمع شيوع للفساد والظلم من حكم بغير الحق، أو امتناع عن الحكم بالحق، وتقديم من يستحق التأخير، وتأخير من يستحق التقديم، وشيوع روح النفعية لا روح الواجب.

ما حكم دفع الرشوة لرفع الظلم

من كان له حق مضيع لم يجد طريقه للوصول إليه إلا بالرشوة،
أو وقع عليه ظلم لم يستطع دفعه عنه إلا بالرشوة.
فالأفضل له أن يصبر حتي ييسر الله له السبل لرفع الظلم، ونيل الحق.
فإن سلك سبيل الرشوة من أجل ذلك فالإثم علي الآخذ المرتشي، وليس عليه إثم الراشي في هذه الحالة، ما دام قد جرب الوسائل الأخري فلم تأت بجدوي، وما دام يرفع عن نفسه ظلمًا، أو يأخذ حقًّا له، دون عدوان علي حقوق الآخرين.
وقد استدل بعض العلماء علي ذلك بأحاديث الملحفين الذين كانوا يسألون النبي صلي الله عليه وسلم من الصدقة فيعطيهم وهم لا يستحقون، فعن عمر أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: إن أحدكم ليخرج بصدقته من عندي متأبطها – يحملها تحت إبطه – وإنما هي له نار ” ! قال عمر: يا رسول الله: كيف تعطيه وقد علمت أنها نار له قال: فما أصنع يأبون إلا مسألتي، ويأبي الله عز وجل لي البخل ! فإذا كان ضغط الإلحاح جعل الرسول – صلي الله عليه وسلم – يعطي السائل ما يعلم أنه نار علي آخذه، فكيف يكون ضغط الحاجة علي دفع ظلم أو أخذ حق مهدر ! هل هذه رشوة أقوم بشراء المستلزمات الخاصة بالشركة، وحين ذهبت أشتري أغراضًا من أحد المحلات، وجدت البائع – بعد احتساب قيمة الفاتورة – أخذ النقود أعطاني مبلغًا بسيطًا من المال، وقال لي: هذه عمولتك، علي أن تشتري من المحل دائمًا: فهل هذا المبلغ حرام ويعتبر رشوة أم هو فعلاً عمولة وحلال أخذه علمًا بأني وجدت أن السعر هو السعر المحدد بكل السوق، وفي حالة أن هذا المال حرام كيف أتخلص منه، وما العمل الذي يجب علي فعله وجزاكم الله خيرًا.
يقول الدكتور يوسف بن أحمد القاسم : هذا من الرشوة المحرمة وإن سمي عمولة،
فإن الأسماء المستعارة لا تغير من الحقيقة شيئًا، ووجه كونه من الرشوة:
أنه أعطاك هذا المال ليستميلك بالشراء من ذلك المحل الراشي،
وفي البخاري ومسلم عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ:
اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنْ الأزدِ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَي الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا لِي، أُهْدِيَ لِي. قَالَ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَي الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَي عَلَيْهِ، وَقَالَ:
( مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي .
أَفَلا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّي يَنْظُرَ أَيُهْدَي إِلَيْهِ أَمْ لا!
وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إلاجَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ
عَلَي عُنُقِهِ، بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةٌ تَيْعِرُ).
وأيضًا فإن العامل في الشركة إذا قبل هذه الرشوة (أو العمولة أو الهدية!)،
فإنها ربما تؤثر سلبًا علي صدقه ونزاهته في مجال عمله، ولو علي المدي البعيد،
بحيث إنه سيقدم علي الشراء من ذلك المحل أو السوق طمعًا في تلك العمولة،
دون مبالاة بجودة البضاعة، ولا بنقص السعر، فحرم الشارع هذه الهدية أو العمولة، سدًّا لهذه الذريعة، وقطعًا لمظنة الوقوع في شراك ذلك المال.
وأيضًا فكيف يستأثر العامل بمال أخذه لا بسببه ، وإنما بسبب عمله
وهذا ما يشير إليه قول نبينا صلي الله عليه وسلم:
أفلا قعَد في بيتِ أبيه أو في بيتِ أمِّه حتي ينظُرَ أيُهْدَي إليه أم لا .
وعلي هذا فإنه يجب إعادة المال إلي صاحبه، كما صرح به النووي في شرح صحيح مسلم، وابن قدامة في المغني، حيث قال: (فإن ارتشي الحاكم، أو قبل هدية ليس له قبولها، فعليه ردها إلي أربابها، لأنه أخذها بغير حق، فأشبه المأخوذ بعقد فاسد).
ثم زاد رحمه الله: (ويحتمل أن يجعلها في بيت المال، لأن النبي صلي الله عليه وسلم لم يأمر ابن اللتبية بردها علي أربابها، وقد قال أحمد: (إذا أهدي البطريق لصاحب الجيش عينًا أو فضة، لم تكن له دون سائر الجيش).
قال أبو بكر: يكونون فيه سواء) ا.ه. وعلي هذا، فيحتمل أن يقال له أن يسلمه إلي الشركة، باعتبار أنها السبب المقصود من دفع ذلك المال، وهذا ما يشير إليه الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن عدي بن عميرة الكندي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول:
(مَن اسْتَعْمَلْناهُ مِنْكُمْ عَلَي عَمَلٍ فَلْيَجِئْ بقليلِهِ وكثيرِهِ، فمَا أُوتي مِنْه أخَذ، ومَا نُهِي عنه انْتهَي) فلو قيل بهذا الاحتمال لكان له وجه والله تعالي أعلم.


الابتزاز لدفع الرشوة:

أمتلك محلاًّ، ويأتي إلي أحيانًا بعض الموظفين الحكوميين لمراجعة عملي، ويقومون بابتزازي لأخذ أموال مني رغم أن اوراقي سليمة. ويمكنهم أن يعطلوا عملي فأضطر لإعطائهم رشوة كي أتقي شرهم، فما حكم ذلك
الجواب:


إذا كان الأمر كما وصفته من غير مبالغة فيه، فما تدفعه لهم مباح في حقك لدفع شرهم الذي لا يندفع إلا بذلك، وهو حرام عليهم لأنه رشوة بغير حق في حقهم. والله تعالي أعلم.

ما كفارة الرشوة أخذًا أو عطاء


من دفع رشوة فعليه التوبة النصوح والاستغفار، ومن قبض رشوة فعليه ردها لصاحبها، والاستغفار والتوبة النصوح، فإن عجز عن ردها فعليه أن يتصدق بها أو بقيمتها علي الفقراء والمساكين، والله تعالي أعلم.


ما حكم أخذ وإعطاء العينات المجانية:
أعمل مندوب دعاية بإحدي شركات الأدوية لأدوية، ونقوم بإهداء الأطباء بالمستشفيات والمستوصفات الخاصة والعامة عليها اسم المنتج أو اسم الشركة الموزعة، حتي يقوم الطبيب بوصف هذا الدواء أو الأدوية التي نقوم بتوريدها للمرضي، علمًا بأن معظم الشركات المنافسة تقوم بذلك وبكثرة، حيث نجد أنفسنا مضطرين وإلا تعرضت المنتجات للكساد. وبهذا يكون المريض ضحية التنافس . فما حكم مثل هذا العمل


والجواب من الإسلام سؤال وجواب:


هذا العمل لا يجوز، ويعتبر رشوة محرمة لأنه يحمل الموظف علي أن يحيف مع الشركة التي تهدي إليه ، ويترك الشركات الأخري ، وهذا فيه أكل للمال بالباطل،
وفيه إضرار بالآخرين، فالواجب تجنبه والتحذير منه، لأن النبي صلي الله عليه وسلم
لعن الراشي والمرتشي. نسأل الله العافية والسلامة ، ومن فتاوي اللجنة الدائمة أن هناك مفسدة أخري أشار إليها السائل، وهي : أن هذا التصرف قد يضر بالمريض، فقد يقدم الطبيب علي كتابة هذا الدواء للمريض طمعاً في الهدية من الشركات المنتجة
مع أن غيره قد يكون أنفع للمريض. والله أعلم.


ما حكم دفع بعض الهدايا أو الأموال من أجل الحصول علي :
مناقصة أو مشروع

لا يجوز هذا العمل، أي الإهداء عند المناقصات والمشاريع، لا من المعطي ولا من الآخذ، لأن هذا يؤدي إلي الغش، وإلي تقديم المهدي علي غيره مع أن غيره أحق بالمشروع.

حكم الرشوة وشراء أصوات الناخبين:

يقول الشيخ محمد عبد الله الخطيب: فيري العلماء أنَّ الاختيار عن طريقِ الانتخاب المباشر أمرٌ له خطورته في بناءِ الأمة وعلي كيانها، ويجب أن يُوضع في مكانه الصحيح فوق المساومات، والبيع والشراء، ولا يجوز شرعًا أن يأخذ المسلم أجرًا علي هذه الشهادة. يقول الحق سبحانه: وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ولذلك فإنَّ الرشوةَ حرامٌ وسُحتٌ إلي يوم القيامة. وعملية شراء الأصوات، حرام شرعًا، بل خِسّة وانحطاط، وتدمير للأخلاق، وإهدار لرأي الناخب، بل واستهتار بالإنسان،
يقول الحق سبحانه وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَي الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وأجمع العلماء والفقهاء علي تحريمِ هذه الأعمال ولعْن مَن يتصف بها، كما حرَّم الإسلامُ علي جميعِ المسلمين والمسلمات، سلوك هذا الطريق، كما حرَّم عليهم أن يقبلوا الرشوة إذا بُذلت لهم، ولا بد أن نعلم أن شيوعَ هذه الأمراض في المجتمعات، يدمرها، بل يقضي عليها، لأنه يقدم مَن يستحق التأخير، ويؤخر مَن يستحق التقديم، وتتحول المجتمعات إلي مجتمعاتٍ نفعية بلا خلق وبلا ضمير، ولا تؤدي الواجب، بل تعيش علي الحرامِ والسُّحت، وأكل أموال الناس بالباطل، وكل هذا حرام. ولقد انتشرت ظاهرة الرشوة – المحرمة إلي يوم القيامة – خاصةً في فترات ومواسم الانتخابات، وبدلاً من القيام بخدمة المواطنين والوطن، والعمل علي راحتهم، وتوفير فرص العمل المناسب والعمل الشريف لهم، أصبح السعي إلي شراء الأصوات
هو الأصل وموضع الاهتمام، وهناك إجماع من علماء الإسلام علي تحريم هذه الأشياء.
إذ يضيع الأعلم والأنفع لأمته الذي يستطيع أن يقوم بهذا الواجب في الدفاع عن حقوقه، لأن الأصوات امتلكها مَن يملك الدرهم والدينار، بصرف النظر عن أي اعتبار آخر!
والصوت أمانة وشهادة وتزكية، والمشاركة في الانتخاب واجب وطني وشرعي،
والهدف من الانتخاب اختيار الأصلح الذي يسهر علي مصالح الأمة، ويعمل علي جمع كلمتها ورقيها، وسعادتها، ويجنبها الزلل، ويتبني قضاياها. ويجب الاهتمام في إعطاءِ الصوت لمَن يُنادي بالعودة إلي عزة هذه الأمة، وسيادتها، واستعادة كيانها ومكانتها بين الأمم، فإن لم يُوجد مثل هذا الصنف فيحاول أن يختار الأفضل، الذي يحرص علي نشر الخير، ودفع الضرر والفساد، ورعاية الأمانة وتحمل المسئولية، أما إعطاء الصوت علي أساس القبلية والعصبية للمرشح دون معرفة حال مَن نشهد له ونزكيه، فهذا أيضًا عملٌ غير سليم، فالمسلم صاحب الوعي السليم، والفاهم لدينه، لا يتعصب إلا للحق، ولا يقف إلا في صفِّ العقلاء الراشدين، ولا بد من تجنب مَن يسيء لأمته، ويهدر مصالح وطنه، وهو مأجور بهذا الخلق الكريم!


دفع الرشوة لحفظ النفس والعرض:


قضيت الخدمة العسكرية، وفي قانوننا العسكري يجب عليك أن تحضر عندهم كل شهر، فيذهبون بنا رغمًا عنّا إلي الصحراء علي الحدود، حيث المخاطر جمة، وكل شهر يقتل شخص أو اثنان نتيجة الجرم لكثرة الخمور، والحشيش، والفسوق، والكلام الفاحش،
وإن قمت للصلاة حاربوك، ومن الممكن أن يتعرضوا لك –
أي يغتصبونك ويفعلون بك اللواط –
سؤالي: هناك طريقه لعدم الذهاب إلي هذا المكان، وهي بدفع شيء من المال
إلي الضابط المسؤول حتي يعفيك من الذهاب، وهذا ليس من شروط الجيش،
إن المال الذي يعطي له يأخذه هو، هل تعتبر هذه رشوة أفيدوني جزاكم الله خيرًا،
لأني حائر وإخواني أيضًا حائرون. والسلام عليكم.
يقول أ.د. سعود بن عبد الله الفنيسان : لا شك أن دفع المال إلي هذا الضابط رشوة، والرشوة محرمة، لحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم: لعَنَ اللهُ الرَّاشِي والمُرْتَشِي ، فإن كانت من أجل إبطال حق شرعي ثابت عليك من مال أو غيره فهي حرام، وإن كان دفعها من أجل استرداد أو إبقاء حق شرعي لك فهي جائزة بحكم الضرورة ، والضرورة استثناء من حرام، وهي دفاع عن المال أو النفس بطريق سلمي، وقد أباح الله الأكل من الميتة والخنزير للمضطر بقوله تعالي: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ، إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ومن هذه الآية ونحوها أخذت القاعدة الشرعية: الضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تقدر بقدرها ، وذكر عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (14671) عن الحسن البصري أنه قال: (ما أَعطيتَ مِن مالِكَ مُصانَعَةً عَلَي مالِك ودَمِك، فأنت فيه مأجور).
وذكر القرطبي في تفسيره عند الآية: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه لما أتي أرض الحبشة أخذ بشيء فتعلق به فأعطي دينارين حتي خلي سبيله. والخلاصة: إن كان الأمر – كما تذكر – فادفع الرشوة لتنجو من انتهاك عرضك بفاحشة اللواط، نعوذ بالله من ذلك، والدفع عن العرض أهم من الدفع لحفظ المال، بل العرض شقيق النفس في الكتاب والسنة. وفقنا الله وإياك إلي الثبات علي الحق.


هل الهدية للحاكم رشوة



قالت لجنة الفتوي في الشبكة الإسلامية: ذهب كثير من أهل العلم إلي أن أخذ الحاكم للهدية هو نوع من الرشوة، لما رواه الشيخان مرفوعًا: ما بال عامل أبعثه فيقول:
هذا لكم وهذا أهدي لي ! أفلا قعد في بيت أبيه – أوفي بيت أمه – حتي ينظر أيهدي إليه
أم لا والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله علي عنقه، بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتي رأينا عُفرتي إبطيه، ثم قال: اللهم هل بلغت مرتين.
قال النووي رحمه الله: في الحديث بيان أن هدايا العمال حرام وغلول، لأنه كان في ولايته وأمانته. وقد بين صلي الله عليه وسلم في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه وأنها بسبب الولاية، بخلاف الهدية لغير العامل فإنها مستحبة، وأما ما يقبضه العامل ونحوه باسم الهدية فإنه يرده إلي مُهْديه، فإن تعذر فإلي بيت المال. وقال ابن بطال: هدايا العمال تُجعل في بيت المال، وإن العامل لا يملكها إلا إذا طلبها له الإمام.

ما حكم المضطر للدفع إذا تقرر أن الهدايا الممنوحة للموظفين علي الصفة التي تكلمنا عنها سابقا هي نوع رشوة، فماذا يفعل صاحب الحق في مجتمع فشت فيه الرشوة، وفسد الجهاز الإداري بحيث لا يستطيع صاحب الحق أن يصل إلي حقه إلا برشوة يدفعها لذي السلطان لقد قرر العلماء في مثل هذه الحالة أن الإثم يقع علي الآخذ، ويبرأ المعطي من الإثم، إن كان عطاؤه، بغرض التوصل إلي حق، أو دفع ظلم قد يقع علي النفس أو الدِّين أو المال.فإذا كان العلماء قد أفتوا بجواز الدفع عند الاضطرار مع إثم الآخذ، أفلا يدل هذا علي أن الرشوة نوعٌ من السرقة بل قد تكون أقبح، لأنها تفسد ضمير ذي السلطان، وتجعله يهضم الحقوق من أجل مصلحة الراشي، وحينئذ يفسد الجهاز الإداري، ويصبح ألعوبة بأيدي المجرمين، وأصحاب الأهواء الظالمين، الذين بأيديهم أموال، يبذلونها رشوة لمن بأيديهم الأمر من ذوي السلطان والمناصب العامة.

Read also
Advertisement

Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.


127.0.0.1